فؤاد سزگين

4

تاريخ التراث العربي

2 / 108 ، وبروكلمان الملحق 1 / 282 ) . وهذا تفسير نمطى للأخبار القائلة بوجود كتب في صدر الإسلام ، وقد تكرر هذا الحكم كثيرا في مجالات أخرى من دراساتنا الحديثة ، في الوقت الذي لم يستطع فيه هؤلاء الباحثون / نفى صحة هذه المعلومات نفيا كاملا . لم يزعم أحد أن هذه الكتب كانت بنفس حجم الكتب التالية أو بترتيبها نفسه ، إلا أنها كانت كتبا وسميت كتبا طبقا لمفهوم ذلك الوقت . ونستطيع عن طريق الأخبار المعروفة لنا والقدر الطفيف جدا المتبقى من هذه الكتب أن نتعرف عليها ( أي على هذه الكتب ) بصورة أدق . فمنذ زمن الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) وصحابته ونحن نعلم بوجود تدوين لمسائل الفقه . وعلى ذلك فلا بد أن بعض الأوامر المكتوبة لصحابة الرسول كانت متداولة في القرن الأول الهجري على الأقل . وعندما دخل الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز ( المتوفى 101 ه / 720 م ) - عقب توليته الحكم - المدينة المنورة ، أمر بالبحث عن مدونتين قديمتين ، الأولى « كتاب الصدقات » للنبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) والأخرى بنفس التسمية لعمر بن الخطاب . وعندما وجد عمر بن عبد العزيز الكتابين أمر بنسخهما ( انظر كتاب « الأموال » لأبى عبيد 501 - 502 ، وكذلك تاريخ الخلفاء للسيوطي 231 ) « 2 » ، وقد احتفظ بالنسخة الأصلية أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم المتوفى 120 ه / 737 م ، انظر : المبسوط للسرخسي 2 / 152 ) . وروى جده عمرو بن حزم بن زيد رسالة النبي إليه ، وفيها كلام في الفرائض والزكاة والدّيات . . . إلخ ، وقد دخلت هذه الرسالة فيما بعد في الكتب الفقهية لأبى داود والنسائي وغيرهما . وقد روى هذه الرسالة بالتالي عمرو بن حزم وحفيده ( الإصابة 2 / 1264 ) . وتلقى أنس بن مالك كتابا من أبى بكر الصديق عن فرائض الصدقة ، كما أمر

--> ( 2 ) النص : « عن الزهري ، قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم بن عبد الله أن يكتب إليه بسيرة عمر بن الخطاب في الصدقات فكتب إليه في الذي سأل وكتب إليه : إنك إن عملت بمثل عمل عمر في زمانه ورجاله في مثل زمانك ورجالك كنت عند الله خيرا من عمر » .